الشيخ الجواهري

9

جواهر الكلام

ياسر الخادم ، وقد عد بعض أصحاب الاصطلاح الجديد أخباره من الصحاح منهم العلامة ، وأما سليمان بن خالد فلا وجه للمناقشة في السند من جهته بعد الاتفاق من أصحابنا على عد رواياته من الصحاح كما في لمصابيح ، بل هذا المعترض قد وافقهم في غير هذا المقام على ذلك ، على أنه هنا مسبوق بعبد الله بن المغيرة ، وهو على ما قيل ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأيضا فالعلامة في الخلاصة نص على توثيقه ، وعن الكشي أنه روى عن شيخه أبي الحسن حمدويه بن نصير بن شاهر أنه قال : سألت أبا الحسين أيوب بن نوح بن دراج النخعي عن سليمان بن خالد النخعي ثقة هو ؟ فقال : كما يكون الثقة ، وعن الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة بعد نقل هذه عن الكشي فالأصل في توثيقه أيوب بن نوح وناهيك به ، قلت : وقد ذكر النجاشي فيه أنه كان قارئا وفقيها وجيها ، وأنه توجع الصادق ( عليه السلام ) لفقده ودعا لولده وأوصى بهم أصحابه ، إلى غير ذلك مما يشعر بوثاقته ، وأنه رجع عما رمي به من الزيدية كما عن بعض علمائنا التصريح به ، ويستفاد من النظر فيما سطر من أحواله ، فالمناقشة في السند من جهته ضعيفة جدا . وأما ما ذكره في المتن ففيه أن الظاهر أن المراد من الميت إنما هو المشرف على الموت لا بعد الموت ، كما عساه يشعر به قوله ( عليه السلام ) : ( وكذلك إذا غسل ) لأن المراد توجيهه عند التغسيل قطعا لا بعده ، وأيضا فإن المعهود من المسلمين في جميع الأعصار توجيه الميت إليها حال الاحتضار لا بعد الموت ، وفي المصابيح " أنه قد أطبق العلماء على أن زمان التوجيه قبل الموت وإن اختلفوا في وجوبه واستحبابه " انتهى . فإذا كان ذلك هو المعروف وجب صرف اللفظ إليه ، بل كان ذلك هو المنساق منه ، ويؤيده ما سمعته من المرسل السابق ، فاندفعت المناقشة من هذه الجهة ، كما أنه به أيضا تندفع المناقشة فيها من جهة أخرى ، وهي أنها إنما تضمنت الأمر بالتسجية ، وهي من الميت بمعنى التغطية